مشربية مملوكية من منزل عائشة البيضا.. تحفة خشبية جمعت بين الخصوصية وجمال الزخارف الإسلامية
يضم متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية مشربية خشبية ترجع إلى العصر المملوكي، عُثر عليها في منزل عائشة البيضا بالقاهرة، وتكشف عن براعة الفنان المسلم في توظيف الخشب للزخرفة وتحقيق وظائف معمارية متعددة.
مشربية مملوكية من منزل عائشة البيضا.. تحفة خشبية جمعت بين الخصوصية وجمال الزخارف الإسلامية
وتحمل القطعة رقم تسجيل 0939، ورقم الحصر MIA 512، ويبلغ طولها 154 سم وعرضها 121 سم، وهي مصنوعة من الخشب، وتندرج ضمن عناصر العمارة الإسلامية.
وتتميز المشربية بتصميم مستطيل نُفذ بأسلوب الخرط، وتنقسم إلى جزأين؛ يضم الجزء العلوي زخرفة تصور غزالتين متقابلتين، بينما يتكون الجزء السفلي من ثلاثة أقسام، يتوسطها تكوين هندسي تتدلى منه زخرفة تشبه المشكاة المستخدمة في إضاءة المساجد.
وتبرز القطعة قدرة الفنان المسلم على الجمع بين الخرط والتعشيق والتلوين، إلى جانب الدمج بين الزخارف الحيوانية والهندسية في عمل فني واحد.
ولم تكن المشربية عنصرًا زخرفيًا فقط، إذ ارتبطت بأحد أهم مبادئ العمارة الإسلامية، وهو الحفاظ على الخصوصية، حيث أتاحت لمن داخل المنزل متابعة الشارع دون أن يكون ظاهرًا للمارة، كما ساعد تصميمها على دخول الهواء والضوء وتوفير الظل، بما يساهم في تخفيف حرارة المنزل خلال فصل الصيف.
وانتشرت المشربيات في العراق والشام ومصر منذ العصر العباسي، واستخدمت في القصور والمباني، قبل أن تصل إلى صور فنية مميزة خلال العصر العثماني، لتصبح واحدة من أبرز سمات العمارة الإسلامية.
وتكشف هذه التحفة المملوكية عن جانب مهم من تطور العمارة الإسلامية، حيث اجتمعت الوظيفة والجمال والدقة الحرفية في عنصر معماري واحد.


