بلاغ للنائب العام يتهم مستشفى الرضا التخصصي بإهمال طبي أفقد طفلًا رضيعًا بصره نهائيًا
تقدم المحامي حمادة الحندليشي ببلاغ إلى النائب العام، بصفته وكيلًا عن المواطن محمد كمال، ولي أمر الطفل الرضيع حمزة يتهم فيه مستشفى الرضا التخصصي بالمهندسين، ومديرها، والأطباء القائمين على حضانات الأطفال، بارتكاب إهمال طبي جسيم أدى إلى إصابة الطفل بعاهة مستديمة تمثلت في فقدان البصر نهائيًا.
بلاغ للنائب العام يتهم مستشفى الرضا التخصصي بإهمال طبي أفقد طفلًا رضيعًا بصره نهائيًا
وجاء في البلاغ أن الطفل حمزة، المولود بتاريخ 13 ديسمبر 2024، لم يتجاوز عمره أيامًا قليلة عند تعرضه لمشكلات صحية تمثلت في ضيق بالتنفس، ما استدعى نقله بين عدد من المنشآت الطبية، إلى أن استقر به الحال داخل حضانة مستشفى الرضا التخصصي.
وأوضح البلاغ أن الطفل دخل المستشفى بتاريخ 21 ديسمبر 2024، ثم أعيد إدخاله مرة أخرى في 26 ديسمبر من العام نفسه، واستمر داخل الحضانة لمدة 27 يومًا متواصلين، تم خلالها وضعه على جهاز دعم التنفس (CPAP)، وهي فترة حرجة تتطلب وفق الأصول الطبية متابعة دقيقة ومتخصصة، خاصة فيما يتعلق بحالة العين.
وأشار مقدم الشكوى إلى أنه خلال فترة بقاء الطفل داخل الحضانة، لم يتم عرضه على طبيب رمد مختص، كما لم تُجرَ له الفحوص الدورية اللازمة لقاع العين، بالمخالفة للبروتوكولات الطبية المعمول بها في مثل هذه الحالات، لا سيما للأطفال حديثي الولادة المعرضين لمضاعفات خطيرة نتيجة التعرض المطول للأكسجين.
وأضاف البلاغ أنه عقب خروج الطفل من المستشفى، لاحظت أسرته وجود سقوط بالعين أسفل الجفن، وبالعرض على عدد من الأطباء والمستشفيات، ثم التوجه إلى مستشفى أبو الريش، تبين طبيًا إصابة الطفل بانفصال في الشبكية، وضمور بالعين، وفقدان كامل ونهائي للإبصار لا رجعة فيه.
وأكد الأطباء بحسب ما ورد بالبلاغ أن السبب المباشر لهذه الإصابة الخطيرة هو التعرض المطول للأكسجين داخل الحضانة دون وجود المتابعة الطبية المتخصصة للعين، وهو ما يعد خطأً طبيًا جسيمًا.
وتطرق البلاغ إلى الأبعاد الإنسانية للواقعة، مؤكدًا أن الطفل سيعيش كفيفًا مدى الحياة، وسيواجه صعوبات كبيرة في التعليم والحركة والاندماج المجتمعي، فضلًا عن احتياجه الدائم للرعاية والمساندة، الأمر الذي يُلقي بعبء نفسي وإنساني جسيم على أسرته، خاصة الوالدين.
وحمل البلاغ إدارة المستشفى المسؤولية القانونية، باعتبارها منشأة طبية مرخصة، مؤكدًا أن مدير المستشفى مسؤول عن الإشراف والرقابة على الحضانات والأطقم الطبية، وضمان توافر التخصصات الطبية اللازمة، وعلى رأسها طبيب الرمد، خصوصًا في الحالات التي تستدعي ذلك بطبيعتها.
واستند البلاغ إلى نصوص قانون العقوبات، وعلى رأسها المادة 238 الخاصة بالتسبب خطأ في جرح أو إيذاء شخص نتيجة الإهمال أو عدم الاحتراز، والمادة 244 التي تُشدد العقوبة إذا ترتب على الفعل عاهة مستديمة، مشيرًا إلى استقرار قضاء محكمة النقض على اعتبار فقدان البصر عاهة مستديمة كاملة الأركان.
وطالب مقدم البلاغ بفتح تحقيق قضائي عاجل وموسع في الواقعة، وإحالة الشكوى إلى اللجنة الطبية العليا المختصة، وندب لجنة فنية متخصصة لفحص حالة الطفل وملف علاجه، مع عرض الصغير على الطب الشرعي لبيان طبيعة الإصابة وأسبابها، وتحديد المسؤولية الجنائية لكل من يثبت تقصيره أو إهماله في الواقعة.








