دراسة: التمارين الرياضية قد تكون فعالة مثل مضادات الاكتئاب في تخفيف الأعراض
كشفت دراسة حديثة نُشرت في 8 يناير 2026 عن نتائج لافتة تشير إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام قد تُسهم في تخفيف أعراض الاكتئاب بدرجة مماثلة للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب والعلاج النفسي.
التمارين الرياضية قد تكون فعالة مثل مضادات الاكتئاب في تخفيف الأعراض
بحسب الدراسة، التي جاءت استكمالًا لأبحاث سابقة، فإن النشاط البدني لا يقتصر تأثيره على الصحة الجسدية فقط، بل يمتد ليشمل تحسين الحالة النفسية والوظائف الدماغية، خاصة لدى المصابين بأعراض الاكتئاب الخفيفة إلى المتوسطة.
وأشار الباحثون إلى أن معدلات الاكتئاب بين المراهقين والبالغين في الولايات المتحدة ارتفعت بنحو 60% خلال العقد الماضي، وفق تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، ما يعزز الحاجة إلى بدائل علاجية داعمة وغير دوائية.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ما يقرب من 5 آلاف بالغ، تم تشخيصهم سريريًا بالاكتئاب أو سجلوا درجات مرتفعة على مقاييس أعراضه، حيث خضع المشاركون لبرامج تمارين منتظمة امتدت لأسابيع أو أشهر، وتنوعت بين أنشطة خفيفة إلى متوسطة مثل المشي السريع والبستنة، وتمارين أكثر شدة كالجري وكرة القدم.
وأوضح مؤلف الدراسة، أندرو كليج، أن هذه المراجعة البحثية ضاعفت تقريبًا حجم الأدلة المتاحة مقارنة بدراسة رئيسية أُجريت عام 2013، مؤكدًا أن النتائج تعزز فكرة اعتبار التمارين الرياضية خيارًا علاجيًا فعالًا إلى جانب الأدوية والعلاج بالكلام.
وأظهرت النتائج أن التمارين الرياضية تقلل بشكل ملحوظ من أعراض الاكتئاب مثل الحزن والانطواء الاجتماعي، مع تسجيل فعالية مماثلة لتلك التي تحققها مضادات الاكتئاب والعلاج السلوكي المعرفي.
كما أشار التحليل إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة كانت أكثر فاعلية من التمارين الشاقة، ويرجح الباحثون أن ذلك يعود إلى سهولة الالتزام بها على المدى الطويل، مقارنة بالأنشطة المرهقة التي قد تؤدي إلى الإرهاق والتوقف عن الممارسة.
وسلطت الدراسة الضوء على دور التمارين في تحفيز إفراز مواد كيميائية تُعرف باسم "الميوكينات"، والتي تفرزها العضلات أثناء النشاط البدني، وتساعد في تقليل الالتهابات المرتبطة بالاكتئاب. كما أن أحد هذه المركبات، المعروف بعامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ، يُسهم في دعم نمو الخلايا العصبية وتحسين أنماط التفكير.
ووفق النتائج، فإن تمارين المقاومة التي تعزز إفراز هذه المواد أظهرت فاعلية أكبر في تقليل أعراض الاكتئاب مقارنة بالتمارين الهوائية وحدها.
ورغم النتائج الإيجابية، أقر الباحثون بوجود بعض القيود، من بينها العدد المحدود نسبيًا للمشاركين، واحتمالية التأثير النفسي الناتج عن معرفة المشاركين بنوع العلاج الذي يتلقونه.


