هل يُفيد الصيام المتقطع النساء؟.. خبيرة تغذية تحذر من التأثيرات الهرمونية
يُعد الصيام المتقطع من أكثر الأساليب شيوعًا لإنقاص الوزن وتحسين التمثيل الغذائي، ويُروج له على نطاق واسع كحل فعّال لحرق الدهون، إلا أن تساؤلات متزايدة تطرح نفسها حول مدى ملاءمته للنساء، وما إذا كانت فوائده تنطبق عليهن بنفس الطريقة التي تنطبق بها على الرجال.
استجابة هرمونية مختلفة
وحسب ما نشرته صحيفة هندستان تايمز، انتقدت الدكتورة إميلي بربا، الحاصلة على درجة الدكتوراه في علوم التغذية، التعميم في تطبيق الصيام المتقطع على النساء، مشيرة إلى أنه قد يؤثر سلبًا على المزاج، والتعافي البدني، والتمثيل الغذائي، بل وهرمونات الخصوبة، خصوصًا لدى النساء الشابات أو اللواتي يعانين من الإجهاد أو يمارسن التمارين الرياضية بانتظام.
وأوضحت الدكتورة بربا أن الصيام المتقطع لا يؤثر على أجسام النساء بالطريقة نفسها التي يؤثر بها على أجسام الرجال، مؤكدة أن الفروق البيولوجية والهرمونية يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي توصيات غذائية.
وأشارت خبيرة التغذية إلى أن تأخير تناول الطعام لدى النساء قد يؤدي إلى استجابة مختلفة في هرمونات التوتر مقارنة بالرجال، ما ينعكس على الحالة المزاجية ومستويات الطاقة والتعافي البدني، ولفتت إلى وجود فجوة واضحة في الأبحاث العلمية، حيث تعتمد كثير من الدراسات الغذائية على بيانات أُجريت أساسًا على الرجال، ثم يتم تعميم نتائجها على النساء.
وقالت الدكتورة بربا إن تجاهل وجبة الإفطار قد يُطلق استجابة تحذيرية داخل الدماغ لدى النساء، إذ تدخل منطقة ما تحت المهاد، المسؤولة عن تنظيم الهرمونات، في حالة تأهب، وكأن الجسم يفسر غياب الطعام كتهديد للبقاء.
تأثيرات على التمثيل الغذائي والخصوبة
ووفقًا لما أوضحته، فإن هذه الاستجابة تؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، ما يدفع الجسم إلى تفعيل آليات الحفاظ على الطاقة. وينعكس ذلك في خفض هرمونات الخصوبة، وإبطاء عملية التمثيل الغذائي، والتأثير سلبًا على المزاج والتعافي البدني.
وأضافت أن ممارسة التمارين الرياضية صباحًا دون تناول الطعام قد لا تؤدي إلى حرق الدهون كما يُشاع، بل قد تتسبب في تكسير العضلات نتيجة ارتفاع الكورتيزول، ما ينعكس سلبًا على الأداء الرياضي والقدرة على التعافي والتوازن الهرموني.
موقف متوازن من الصيام
ورغم انتقاداتها، أكدت الدكتورة بربا أنها لا تعارض الصيام بشكل مطلق، لكنها ترفض ما وصفته بـ«العلم الذكوري» الذي يتجاهل الفروق الأساسية بين أجساد النساء والرجال، وأوضحت أن بعض الفئات، مثل النساء بعد انقطاع الطمث أو اللواتي يعانين من مقاومة الأنسولين، قد يستفدن من الصيام المتقطع في ظروف معينة.
أما بالنسبة للنساء في سن الإنجاب، واللواتي يمارسن الرياضة، أو يعملن لساعات طويلة تحت ضغط نفسي، أو يحاولن الحمل، فأشارت إلى أن احتياجاتهن الغذائية تختلف، وأن الصيام المتقطع قد لا يكون الخيار الأنسب لهن.
واختتمت بقولها إن التغذية السليمة للنساء تبدأ بخطوة بسيطة لكنها أساسية: تناول الطعام بانتظام وتغذية الجسم بما يحتاجه، بدلًا من حرمانه.




