وكيل الأزهر: هجوم الإعلام الإسرائيلي على الإمام الطيب محاولة يائسة للنيل من هذا الرمز الإسلامي الكبير.. وهذه خطتنا للمشاركة في إعادة إعمار غزة| حوار
أئمة القبلة في الجامع الأزهر يتم انتقاؤهم بمعايير دقيقة متعلقة بإتقان الأحكام بالقراءات العشر وجمال الصوت
الأزهر لم يدخر جهدا في دعم الشعب الفلسطيني وخاصة أهلنا في غزة
اتخذنا خطوات عملية واسعة في هذا ملف تجديد الخطاب الديني
بتوجيهات الإمام الأكبر أطلقنا حملة «وعي» على منصات الأزهر لتفنيد الشبهات حول السنة النبوية وأمور الدين
الهجوم المتكرر من الإعلام الصهيوني على الإمام الأكبر يثبت أن صوت الأزهر هو الأقوى في فضح الانتهاكات
هذه الحملات محاولة يائسة للنيل من شخصية الإمام الطيب
هذا الهجوم يزيدنا تمسكًا بمواقفنا الراسخة فنحن ندافع عن حق شرعي وإنساني ثابت لا يقبل المساومة
سيبقى الأزهر بقيادته وعلمائه حائط صد يفند الأكاذيب ويكشف للعالم الوجه الحقيقي للعدوان والمحتل
في رحاب شهر الرحمة والمغفرة، شهر القرآن الذي تتجدد فيه معاني الإيمان وتتعاظم فيه رسائل الوسطية والتراحم، يظل الأزهر الشريف منارةً علميةً ودعويةً تضطلع بدور أصيل في توجيه الوعي وترسيخ القيم وتصحيح المفاهيم، انطلاقًا من رسالته العالمية في نشر الاعتدال ومواجهة الغلو والتطرف.
ونحن في مستهل شهر رمضان المبارك، وما يحمله من نفحات إيمانية ومسؤوليات دعوية متجددة، يفتح القاهرة 24 نافذة حوارية مع الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، لاستجلاء ملامح الخطة الدعوية والعلمية للأزهر خلال رمضان، والتعرف على أبرز الاستعدادات داخل الجامع الأزهر في شهر رمضان وجهود المؤسسة في تعزيز قيم التراحم والتكافل، ومواجهة التحديات الفكرية الراهنة بروح علمية رصينة ومنهج وسطي متوازن.
وخلال الحوار يكشف وكيل الأزهر خطة الأزهر الشريف للمشاركة في إعادة إعمار غزة، كما يعلق ويرد على هجوم الإعلام الصهيوني على الإمام الطيب من وقت لآخر، مشيرًا إلى الخطوات التي تم اتخاذها في قضية تجديد الخطاب الديني والتي تُثار من وقت لآخر.
وإلى نص الحوار:
ما أبرز البرامج التي أعدها الأزهر الشريف للطلاب الوافدين في شهر رمضان؟
أولى الأزهر الشريف اهتماما بالغا بالطلاب الوافدين، خاصة في شهر رمضان المبارك، انطلاقا من رسالته العالمية ودوره الإنساني والتربوي، وقد حرصنا على إعداد حزمة متكاملة من البرامج الدينية والعلمية والاجتماعية التي تلبي احتياجاتهم الروحية والمعيشية، وفي مقدمتها تنظيم بيت الزكاة والصدقات بتوجيهات مولانا فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لأكبر مائدة للإفطار الجماعي يوميًا بالجامع الأزهر، والتي تجمع آلاف الطلاب من مختلف الجنسيات في أجواء تسودها الأخوة والتآلف، وسيقدم بيت الزكاة والصدقات هذا العام 7000 وجبة إفطار يوميًا إضافة إلى 3000 وجبة سحور خلال العشر الأواخر من الشهر الكريم، وتهدف هذه المبادرة إلى دعم الطلاب وإدخال الفرح على قلوبهم وإتاحة فرصة الاجتماع على مائدة واحدة بروح أخوية وإيمانية عالية.
أيضًا، يشمل برنامج الشهر الفضيل عقد مقارئ قرآنية يومية بينها مقرأة مخصصة للطلاب الوافدين، ودروس وملتقيات علمية بعد الصلوات، ودرس التراويح، وصلاة التهجد في العشر الأواخر، وغيرها من الأنشطة التي تعزز الوعي الديني والعلمي لدى الطلاب، بجانب تنظيم جلسات توعوية وتثقيفية ودروسا مستمرة تحمل في طياتها قيم القرآن والسنة والتعريف بالتراث الإسلامي السمح، مع اهتمام خاص بالطلاب الوافدين وتقديم محتوى مناسب وهادف لهم.
هل سنرى مفاجآت بالجامع الأزهر خلال صلاة التراويح كما حدث العام الماضي وهل سيتم تقديم بعض الطلاب لإمامة المصلين؟
يحرص الأزهر الشريف دائما على أن يكون شهر رمضان في الجامع الأزهر موسمًا إيمانيًا مميزًا، يجمع بين جمال العبادة وعمق الرسالة، ومن هذا المنطلق فإن هناك استعدادات خاصة لصلاة التراويح هذا العام، تراعي الحفاظ على روح الأزهر وتقاليده العريقة، ولا بد هنا من التأكيد على أن الأزهر يعتز بأبنائه الطلاب، ويحرص على إبراز النماذج المتميزة منهم في حفظ القرآن الكريم وإتقانه، وذلك وفق ضوابط دقيقة تضمن جودة الأداء وحسن التلاوة، وبما يعكس عالمية الأزهر وتنوعه الثقافي، ويمكن القول إن المصلين ورواد الجامع الأزهر في رمضان سيشهدون – بإذن الله – أجواء روحانية ثرية ولمسات تنظيمية مميزة، تعكس رسالة الأزهر في الجمع بين الأصالة والتجديد، مع التأكيد أن الهدف الأسمى يظل هو تعظيم شعائر الله وإحياء ليالي رمضان بما يليق بمكانة الجامع الأزهر.
وأود الإشارة هنا إلى أن أئمة القبلة في الجامع الأزهر يتم انتقاؤهم بمعايير دقيقة متعلقة بإتقان الأحكام بالقراءات العشر وجمال الصوت، حيث يتميز الجامع الأزهر بصلاة التراويح والتهجد بالقراءة العشر الكبرى، التي يبرز من خلالها اهتمام الأزهر الشريف بعلوم القرآن الكريم.

كيف يقسم وكيل الأزهر بين مهامه الوظيفية وبين أسرته في شهر رمضان؟
شهر رمضان له خصوصية كبيرة في حياتنا جميعًا، فهو شهر عبادة وتنظيم وإدارة للوقت بامتياز، وقد من المولى عز وجل علي بخدمة الأزهر وهو شرف كبير، وأحرص خلال أيام الشهر الفضيل على أداء مهامي الوظيفية بكل ما تفرضه من مسئوليات وأمانة، ومتابعة شؤون الجامع الأزهر، حيث يتم تسليط الضوء عليه محليا وعالميا خلال الشهر الكريم، ولذا أحاول قدر الإمكان أن أتواجد بشكل يومي للوقوف على الاحتياجات اللازمة وتلبيتها بشكل فوري، وهذا شرف كبير أن نكون في خدمة رواد الجامع الأزهر، وفي الوقت ذاته فالأسرة جزءًا أصيلًا من هذه المسئولية، واحاول قدر الإمكان تخصيص وقتًا ثابتًا للجلوس معهم، وهم بحمد الله يقدرون ما اختصني الله به وأقامني فيه ولذلك فهم يقدمون السند والدعم لنستمر في القيام بمهامنا، كما أن رمضان يعلّمنا أن التوازن بين العمل والأسرة ليس ترفًا، بل ضرورة إنسانية.
دعنا ننتقل للقضية الفلسطينية.. ما أبرز ما قدمه الأزهر الشريف للفلسطينيين.. ولأهل غزة خاصة؟
لم يدخر الأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر، حفظه الله، جهدا في دعم الشعب الفلسطيني، وبخاصة أهلنا في قطاع غزة، على كافة المستويات الدينية والإنسانية والإغاثية، وذلك انطلاقا من ثوابت الأزهر الشريف التاريخية وموقفه الراسخ من عدالة القضية الفلسطينية، فعلى الصعيد الإنساني، وجه فضيلته بتكثيف جهود الإغاثة العاجلة التي يقدمها بيت الزكاة والصدقات المصري، حيث تم توجيه القوافل الإغاثية والإنسانية، شملت الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية والخيام المجهزة وسيارات الإسعاف، دعمًا لصمود الأشقاء في ظل الظروف الإنسانية القاسية، وعلى صعيد التعريف بمعاناة الشعب الفلسطيني، كان الأزهر صوتا عالميا صادقا في نصرة الحق الفلسطيني، حيث أصدر بيانات واضحة تدين العدوان، وتكشف زيف الروايات المضللة، وتؤكد حق الشعب الفلسطيني في أرضه ومقدساته، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وحقهم في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وذلك في مختلف المناسبات والمؤتمرات الدولية التي شارك فيها فضيلة الإمام الأكبر ومختلف قيادات الأزهر.
كما حرص الأزهر على إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان الأمة، من خلال الخطب والدروس والندوات والملتقيات الفكرية، والدعوة المستمرة إلى التضامن الإنساني ووقف العدوان، والتأكيد على أن ما يجري في غزة هو مأساة إنسانية تستوجب تحركا دوليا عاجلا، وهو ما يؤكد أن الأزهر الشريف سيظل داعما ثابتًا للقضية الفلسطينية، ومناصرًا لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، انطلاقًا من مسؤوليته الدينية والإنسانية، ووفاء لرسالته في إعلاء قيم العدل والكرامة الإنسانية.
هل هناك خطة للأزهر الشريف للمشاركة في إعادة إعمار غزة؟
الأزهر الشريف كان ولا يزال حاضرًا بقوة في دعم الشعب الفلسطيني في مختلف القضايا الإنسانية والتعليمية والإغاثية، انطلاقًا من رسالته الدينية والإنسانية التي ترفض العدوان وتدعو إلى نصرة المظلومين، وفيما يتعلق بإعادة إعمار غزة، يسهم الأزهر من خلال بيت الزكاة والصدقات المصري الذي يشرف عليه الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الذي نجح خلال السنوات الماضية في تنفيذ عشرات القوافل الإغاثية والطبية، وتقديم مساعدات إنسانية استفاد منها مئات الآلاف من الأشقاء الفلسطينيين.
كما يواصل الأزهر دعمه التعليمي للطلاب الفلسطينيين، حيث يدرس في المؤسسات التعليمية الأزهرية الكثير من الطلاب الوافدين من فلسطين، ويحصل عدد كبير منهم سنويًّا على منح دراسية كاملة، إيمانًا بأن التعليم يمثل ركيزة أساسية في إعادة بناء المجتمعات وتحقيق الاستقرار.
ما تعليقكم على هجوم الإعلام الصهيوني على الإمام الطيب من وقت لآخر؟
يثبت الهجوم المتكرر من الإعلام الصهيوني على فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن صوت الأزهر هو الصوت الأقوى في فضح الانتهاكات التي تُمارس ضد مقدساتنا وأهلنا في فلسطين، وليست هذه الحملات إلا محاولة يائسة للنيل من شخصية «الإمام الطيب» هذا الرمز الإسلامي الكبير الذي يقف حجر عثرة أمام مشروعات تزييف الحقائق التاريخية. ويزيدنا هذا الهجوم تمسكًا بمواقفنا الراسخة، فنحن ندافع عن حق شرعي وإنساني ثابت لا يقبل المساومة، وهو عروبة فلسطين وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وسيبقى الأزهر بقيادته وعلمائه حائط صد يفند الأكاذيب ويكشف للعالم الوجه الحقيقي للعدوان والمحتل.
قضية تجديد الخطاب الديني تُثار من وقت لآخر.. ما الخطوات التي تم اتخاذها في هذا الأمر؟
تجديد الخطاب الديني يمثل أحد المرتكزات الأساسية في رسالة الأزهر الشريف، وهو تجديد يقوم على الفهم الصحيح للنصوص الشرعية في ضوء مقاصد الشريعة ومتغيرات العصر، مع الحفاظ على ثوابت الدين وأصوله الراسخة.
وقد اتخذ الأزهر خطوات عملية واسعة في هذا الملف، من بينها التطوير المستمر للمناهج التعليمية في جميع المراحل الأزهرية، كما نفذت أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ برامج تدريبية استهدفت آلاف الأئمة والدعاة من العديد في مصر ومختلف دول العالم، بهدف إعداد كوادر دعوية قادرة على التعامل مع القضايا المعاصرة ومواجهة الفكر المتطرف.
ويواصل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف جهوده في هذا المجال، حيث يعمل على رصد وتحليل الخطاب المتطرف والرد عليه بأكثر من 13 لغة عالمية، بما يسهم في تعزيز الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الشباب في مختلف دول العالم. ولا يمكن في هذا المجال إغفال الدور الكبير الذي يقوم به مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية في مجابهة فوضى الفتاوى، ودور وحداته الداخلية كوحدة "لم الشمل" في الحفاظ على الأسر المصرية من مخاطر التفكك، وقد نجحت هذه الوحدة في الحفاظ على مستقبل عشرات الالاف من الأسر، التي كانت مهددة بالانفصال.

ماذا قدم الأزهر لحماية النشء والشباب وتحذيرهم من المفاهيم المغلوطة والخاطئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟
الأزهر الشريف يولي قضية حماية النشء والشباب أولوية قصوى، إدراكًا منه لخطورة ما يُبث عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من أفكار مغلوطة، أو خطابات متطرفة، أو محاولات لتشويه صورة الدين، وقد عمل الأزهر على ذلك من خلال مسارات متعددة، في مقدمتها تطوير المناهج التعليمية، الخطاب الدعوي والتعليمي، وتكثيف البرامج التوعوية داخل المعاهد والجامعات، إضافة إلى الدور الفاعل لمراكز الأزهر المتخصصة، مثل مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكتروني ووحدة «بيان» التي أنشأت خصيصًا لمواجهة الإلحاد والفكر المتطرف وتعمل على تحصين الشباب من الأفكار التي يحاول البعض بثها لتشكيكهم في أمور دينهم، إضافة إلى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، الذي يتصدى للأفكار المتشددة بـ 14 لغة، ويخاطب الشباب بلغة علمية هادئة تعتمد على الحجة والفهم الصحيح للدين، كما حرص الأزهر على التواجد الإيجابي والفاعل في الفضاء الرقمي، وتقديم محتوى معرفي موثوق يجيب عن تساؤلات الشباب، ويحصنهم ضد الفكر المنحرف، لنؤكد دائمًا أن بناء الوعي هو خط الدفاع الأول عن المجتمعات.
وخلال الأيام الماضية، وبتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر، أطلقنا حملة «وعي» على المنصات الرسمية للأزهر على مواقع التواصل الاجتماعي، وتستهدف الحملة تفنيد الشبهات التي يطرحها البعض حول السنة النبوية وأمور الدين بشكل عام، من خلال عشرات الباحثين المتميزين في مختلف قطاعات الأزهر الشريف، وتقديمها بصورة تناسب لغة العصر، وقد وجه شيخ الأزهر بأن يعمل هذا الفريق من خلال حملة «وعي» بشكل دائم، من خلال الرصد المستمر لكل الشبهات التي تثار والرد عليها بأسلوب عقلاني وخطاب هادئ يتناول تفنيد الشبهة من مختلف زواياها.
بعض المنتسبين للأزهر ولجامعة الأزهر أحيانًا يروجون فتاوى شاذة تثير الجدل والبلبلة.. ماذا تفعلون مع هؤلاء؟
يقوم المنهج الأزهري على الانضباط العلمي والأمانة في نقل الأحكام الشرعية، وليست الفتوى مجالًا للآراء الشخصية التي تفتقر إلى الدليل؛ لذا نواجه أي خروج عن هذه الثوابت بمسارات حازمة تبدأ من النصح والتوجيه، وتصل إلى اتخاذ إجراءات أخرى في ضوء اللوائح والقوانين، حفاظًا على استقرار المجتمع وأمنه الفكري، وصونًا لعقول الناس من التشتت.
ونعتبر الفتوى الشاذة خطرًا يهدد الأمن الفكري للمجتمع، وليست مجرد وجهة نظر فردية، ولأجل ذلك نكثف من برامج تأهيل المفتين لضمان ضبط الفتاوى وخروجها متوافقة مع منهج الأزهر الذي يقوم على صحيح الإسلام واعتداله، لكن يجب التوضيح هنا أنه ليس كل من يرتدي العمامة الأزهرية يعبر عن المؤسسة الأزهرية، فهناك من يرتديها وليس له صلة بالأزهر ولا يمثله ولا يعبر عنه، لذلك كانت الحاجة للقوانين المتعلقة بضبط الفتاوى حتى يرجع الناس إلى الهيئات الرسمية المسؤولة عن الفتوى.






