علي جمعة يوضح سر حفظ القرآن.. ويؤكد: التواتر يحمي النص من التحريف
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، أن القرآن الكريم لم يتحرف لأنه يُنقل عبر سلسلة متصلة من النقل بالتواتر بين الصحابة والعلماء، وهو ما يضمن سلامة النص وعدم تغييره، على عكس باقي الكتب السماوية التي تعرضت للتحريف عبر الزمن.
علي جمعة يشرح سر حفظ القرآن وأهمية التواتر وضمان سلامة النص
وأوضح جمعة أن القرآن لم يكن كتابًا يمكن شراؤه من المكتبة وقراءته بشكل مباشر، بل كان يُحفظ وينقل عن طريق سند متسلسل، قائلًا: "أنا لم أجد كتابًا باسم القرآن وحفظته، بل قرأت على الشيخ الهمداني، وهو بدوره قرأ على الشيخ خليل الجنيد، الذي نقل عن الشيخ محمد المتولي الكبير، وهكذا سلسلة من 42 شيخًا حتى وصلت إلينا."
وأشار إلى أن هذا العدد الكبير من القراء يجعل التحريف مستحيلًا، حيث يتم نقل القرآن في أماكن متعددة مثل الحبشة والشام والعراق ومصر والهند، مما يجعل اتفاق الجميع على الكذب أمرًا مستحيلًا عقليًا.
وشدد جمعة على أن اللجنة التي شكلها أبو بكر الصديق لتدوين القرآن كانت تتطلب شهادتين على صحة كل آية قبل كتابتها، مؤكدًا أن كل آية من أصل 6236 آية يشهد عليها اثنان من الشهود، باستثناء آخر سورة التوبة، التي شهد عليها الصحابي خزيمة بن ثابت، مشيرًا إلى أن شهادة خزيمة كانت تعادل شهادة رجلين.
وتناول مفتي الجمهورية الأسبق الفرق بين الفرض والسنة، موضحًا ضرورة الرجوع إلى أهل العلم المؤهلين القادرين على الفهم والحفظ والفتوى، وعدم الاكتفاء بما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي أو منصات الذكاء الاصطناعي. وقال: "واحد بيشتغل نجار أو مهندس أو طبيب أو سائق، مش كلهم يصلحون للإفتاء. يجب أن تذهب للأستاذ المتعلم في الأزهر، الذي يحفظ ويفهم ويعلم الفرق بين السنة والفرض."
وأضاف جمعة أن فهم الفرق بين النقل الصحيح وغير الموثق هو ما يحمي من التحريف، مؤكدًا أن الالتزام بالعلم الصحيح هو السبيل لضمان صحة المعلومة الدينية.
وتضمنت الأمثلة التي ساقها جمعة كيفية توثيق الآيات، بما في ذلك حادثة الآيتين الأخيرتين من سورة التوبة، التي شهد عليها خزيمة بن ثابت في حضور لجنة أبو بكر، موضحًا أن هذا الترتيب الإلهي لضمان الحفظ لا يمكن لأي إنسان اختلاقه، وهو دليل على دقة المنهجية التي اتبعها الصحابة في حفظ القرآن.






