من لمة الكحك إلى الديليفري.. كيف غير إيقاع الحياة طقوس العيد بالبيوت المصرية؟
مع دخول عيد الفطر من كل عام، تتغير ملامح الاحتفال في بيوت كثيرة، فلم تعد رائحة الكحك والبسكويت تملأ المنازل كما كانت في السابق، بل حلّت محلها أكياس الطلبات الجاهزة وخدمات التوصيل السريع، هذا التحول يطرح تساؤلًا مهمًا: هل فقد العيد طقوسه أم أنه يواكب نمط الحياة الجديد؟
من الكحك للديليفري.. هل فقد العيد طقوسه؟
في الماضي، كان تحضير كحك العيد والبسكويت طقسًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه، كانت العائلات، خاصة في مصر، تتجمع قبل العيد بأيام، إذ تتشارك الأمهات والجدات في إعداد العجين، وتزيينه، وخبزه في أجواء مليئة بالبهجة والضحك، لم يكن الأمر مجرد طهي، بل كان مناسبة اجتماعية تعزز الترابط الأسري وتنقل العادات من جيل إلى آخر.
أما اليوم ومع التقدم الذي نشهده الآن، تغير المشهد بشكل ملحوظ، كثير من الأسر باتت تعتمد على شراء الكحك والبسكويت من المحال أو طلبه عبر تطبيقات التوصيل.
السرعة والراحة أصبحتا العاملين الأهم، خاصة مع ضيق الوقت وكثرة الالتزامات اليومية، مما جعل فكرة إعداد الكحك في المنزل تبدو مرهقة للبعض.
تقول إحدى السيدات بالريف بمحافظة الشرقية خلال سؤال القاهرة 24 عن اعتماد الأسر المصرية على الشراء الجاهز بدلا من لمة العيلة وروائح الزمن الجميل، لتأتي الإجابة بأن تكلفة الوقت والجهد لم تعد تناسب إيقاع الحياة الحالي، خاصة مع ارتفاع تكاليف التجهيزات والخامات وأسعار الغاز، بالإضافة إلى ضغوط الحياة اليومية وانشغالاتها لدى الكثيرين، بينما يرى آخرون أن المنتجات الجاهزة أصبحت بجودة عالية وتلبي الاحتياجات بسهولة، وفي المقابل، يحنّ كثيرون إلى لمة العائلة حول صاج الكحك، معتبرين أن هذه الطقوس لا تُقدّر بثمن ولا يمكن تعويضها بطلب جاهز.
ورغم هذا التغير، لا تزال بعض الأسر تحافظ على التقاليد، ولو بشكل جزئي، حيث تفضل إعداد جزء من الكعك في المنزل وشراء الباقي، هذا الحل الوسط يعكس محاولة التوفيق بين الحداثة والتمسك بالجذور.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل العيد في تفاصيله أم في مشاعره؟ ربما لم يفقد العيد طقوسه، بل أعاد تشكيلها بما يتناسب مع الزمن، لكن المؤكد أن رائحة الكعك المنزلي ستظل بالنسبة للكثيرين رمزًا لا يُنسى من ذكريات عيد الفطر.



