رأس وكتفا أوشابتي نادر يكشفان دقة النحت المصري القديم قبل أكثر من 2500 عام
تكشف قطعة أثرية مصرية فريدة محفوظة بمتحف أُلارد بيرسون في أمستردام عن المستوى المتقدم الذي بلغه فن النحت في مصر القديمة، حيث تحتفظ المجموعة المصرية بالمتحف بجزء من تمثال أوشابتي يُرجح أنه يعود لشخصية نسائية، ويتميز بدقة استثنائية في تنفيذ ملامح الوجه والتفاصيل التشريحية.
رأس وكتفا أوشابتي نادر يكشفان دقة النحت المصري القديم قبل أكثر من 2500 عام
وتحمل القطعة رقم التسجيل APM 173، وتؤرخ للفترة الممتدة بين الأسرة الخامسة والعشرين والأسرة السادسة والعشرين، أي خلال إحدى المراحل المهمة من تاريخ مصر القديمة التي شهدت ازدهارًا في الفنون والطقوس الجنائزية.


ولم يتبقَّ من التمثال سوى الرأس والكتفين، بينما فُقد الجزء السفلي عبر الزمن. ويظهر الرأس مرتديًا شعرًا مستعارًا بسيطًا وفق الطراز الشائع آنذاك، في حين تبدو منطقة الصدر والكتفين مسطحة، بينما اتخذ الجزء الخلفي شكلًا مستديرًا.
وتبرز القيمة الفنية للقطعة في الدقة البالغة التي نُفذت بها تفاصيل الوجه، حيث أظهر الفنان المصري القديم مهارة كبيرة في نحت العينين والحاجبين والفم، رغم صغر حجم التمثال وما تعرض له من تلف عبر العصور.
وصُنعت القطعة من الحجر الجيري باستخدام تقنيات النحت والحفر، ويبلغ ارتفاعها نحو 7 سنتيمترات، وعرضها 6.6 سنتيمترات، فيما يصل عمقها إلى 3.6 سنتيمترات.
ورغم أن موقع اكتشاف القطعة لا يزال غير معروف، فإنها تمثل نموذجًا مهمًا للأوشابتيات المصرية، وهي التماثيل الجنائزية التي كانت تُدفن مع المتوفى اعتقادًا بأنها ستقوم بالأعمال المطلوبة منه في العالم الآخر وفق المعتقدات المصرية القديمة.
وتسلط هذه القطعة الضوء على براعة الفنان المصري القديم في تحويل كتل الحجر الصغيرة إلى أعمال فنية دقيقة، استطاعت أن تنقل ملامح أصحابها وتفاصيلهم الإنسانية عبر آلاف السنين، لتبقى شاهدًا على عظمة الحضارة المصرية وإبداعها الفني المتفرد.


