خبير اقتصادي: هدوء التضخم لا يكفي.. والاقتصاد يحتاج دفعة إنتاجية لتخفيف الأسعار
سجلت معدلات التضخم في مصر تراجعا نسبيا خلال الفترة الأخيرة، مدعومة باستقرار سعر الصرف وتشديد السياسات النقدية، إلا أن انعكاس هذا التحسن على الأسواق لا يزال محدودًا، مع استمرار شعور المواطنين بارتفاع الأسعار.
وفي الوقت الذي تشير فيه المؤشرات الاقتصادية إلى تراجع معدلات التضخم واستقرار نسبي في سوق الصرف، لا تزال الأسواق المحلية تواجه ضغوطًا مرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وبينما تراهن الحكومة على استمرار تحسن المؤشرات خلال الفترة المقبلة، يرى خبراء أن التحدي الحقيقي يبقى في انعكاس هذا التحسن على حياة المواطنين اليومية، إذ أكد هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن تباطؤ التضخم يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يعني انتهاء الضغوط الاقتصادية بشكل كامل.
معدلات التضخم في مصر
وقال هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن تراجع معدلات التضخم في مصر خلال الفترة الأخيرة يعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس هدوءًا نسبيًا في وتيرة ارتفاع الأسعار، لكنه لا يعني انتهاء الضغوط الاقتصادية بشكل كامل، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكلفة المعيشة على المواطنين.
وأوضح أبو الفتوح في تصريح خاص لـ القاهرة 24، أن معدل التضخم البالغ نحو 14.6% يشير إلى تباطؤ الزيادة في الأسعار وليس انخفاضها، مؤكدًا أن المواطن لا يشعر بالأرقام المجردة بقدر ما يشعر بحجم الإنفاق اليومي على السلع والخدمات الأساسية.
وأضاف أن استقرار سعر الصرف خلال الفترة الحالية ساهم في تهدئة الأسواق وتقليل حدة التوقعات التضخمية، إلا أن هذا الاستقرار يحتاج إلى دعم أكبر من القطاع الإنتاجي حتى ينعكس بصورة مباشرة على الأسعار داخل السوق المحلي.
وأشار إلى أن تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 2%، مع تسجيل مؤشر مديري المشتريات مستوى 46.6، يعكس استمرار التحديات التي تواجه قطاع الإنتاج، سواء فيما يتعلق بتوفير مستلزمات التصنيع أو تقليل الاعتماد على الواردات.
وأكد الخبير الاقتصادي أن السيطرة الكاملة على التضخم لن تتحقق فقط عبر السياسات النقدية، وإنما تحتاج أيضًا إلى زيادة الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة الأسواق، بما يساهم في تخفيف تكلفة السلع على المستهلك النهائي.
وفيما يخص سوق الصرف، أوضح أبو الفتوح أن الاحتياطي النقدي الأجنبي البالغ 53.13 مليار دولار يمثل عنصر دعم مهم لاستقرار الدولار، لكنه شدد على أن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب تقليص الفجوة التجارية وزيادة الصادرات والإنتاج المحلي.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري يتحرك تدريجيًا بعيدًا عن ذروة الضغوط الاقتصادية، إلا أن الوصول إلى استقرار كامل سيظل مرتبطًا بقدرة السوق على تحويل تحسن المؤشرات الاقتصادية إلى انخفاض حقيقي في الأعباء المعيشية وتحسن القوة الشرائية.



