فضيحة تهز بريطانيا.. إخفاقات متواصلة في مستشفيات نوتنجهام تسببت في وفاة وإصابة أكثر من 500 أم ورضيع
أظهر أكبر تحقيق في تاريخ خدمات الأمومة التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أن أكثر من 500 أم وطفل رضيع توفوا أو تعرضوا لأضرار جسيمة نتيجة إخفاقات متجذرة ومنهجية ومستمرة على مدى سنوات طويلة في مستشفيات جامعة نوتنجهام التابعة للهيئة.
تحقيق يهز القطاع الصحي في بريطانيا
وكشف التقرير، الذي تناول خدمات الأمومة وحديثي الولادة في مؤسسة مستشفيات جامعة نوتنغهام، عن وجود نقص مزمن في أعداد العاملين، وسوء في الإدارة، وغياب التدريب الأساسي، إضافة إلى فشل مستمر في الاستماع إلى الأمهات وتصديق مخاوفهن، فضلًا عن التقصير في التحقيق بالأخطاء والتعلم منها، ما تسبب في معاناة وآلام لا داعي لها لعائلات فقدت أبناءها أو تعرض أفرادها لإصابات أثناء الولادة.
وسجل التحقيق ما لا يقل عن 156 حالة وفاة لأطفال حديثي الولادة، إلى جانب وفاة ست أمهات، وأوضح فريق المراجعة أن أسباب الوفيات شملت نقص الأكسجين، وسوء إدارة حالات المخاض، والعدوى المكتسبة داخل المستشفيات، وضعف الرعاية المقدمة بعد الولادة من قبل القابلات والأطباء.
ومن بين أكثر الوقائع صدمة، أشار التقرير إلى سوء التعامل مع جثامين الأمهات والأطفال المتوفين؛ إذ وُضع أحد الأطفال المتوفين في مكان داخل المشرحة كان مشغولًا بالفعل بجثمان شخص بالغ لا تربطه أي صلة بالطفل، فيما تم التخلص من جثمان جنين آخر باعتباره نفايات طبية.
وتلقت إحدى العائلات عن طريق الخطأ صورًا ملونة لتشريح جثمان طفلها المتوفى، وفي حالة أخرى، أدى التخزين غير الصحيح لجثمان أم توفيت أثناء الولادة في يوليو 2021 إلى تحلله بدرجة حالت دون تمكن أسرتها من إلقاء النظرة الأخيرة عليها.
وقبيل نشر التقرير، ألقت شرطة نوتنجهام القبض على رجلين يبلغان من العمر 55 و59 عامًا على خلفية ممارسات متعلقة بخدمات المشارح التابعة للمؤسسة الصحية.
وتدير المؤسسة مستشفى كوينز ميديكال سنتر ومستشفى مدينة نوتنجهام، وقد سبق أن دفعت ملايين الجنيهات الإسترلينية كتعويضات وغرامات عقب ملاحقات قضائية بسبب الإخفاقات في تقديم الرعاية.
وشمل التحقيق دراسة ملفات نحو 2500 أسرة على مدى أكثر من عقد، وتوصل إلى وجود نتائج كان من الممكن تجنبها في 444 حالة تتعلق بخدمات الأمومة حتى مايو 2025، بالإضافة إلى 76 حالة خاصة بالأطفال حديثي الولادة.
وصُنفت جميع هذه الحالات ضمن المستويين الثاني والثالث من حيث حجم الضرر، حيث يشير المستوى الثاني إلى وجود أوجه قصور كبيرة في الرعاية كان من الممكن أن يؤثر التعامل المختلف معها في النتائج، بينما يشير المستوى الثالث إلى أن الإدارة المختلفة للحالة كان من المتوقع بشكل معقول أن تؤدي إلى نتائج مختلفة.
وأشار التقرير إلى أن النقص في أعداد العاملين والضغوط التشغيلية أثرا بشكل كبير في جودة الرعاية وصحة الموظفين النفسية، حيث أكد كثيرون أنهم كانوا يعملون باستمرار في ظروف أقرب إلى حالة الطوارئ. كما كشف عن تعرض النساء المنحدرات من خلفيات عرقية مختلفة للتمييز، ووجود قصور في توفير خدمات التواصل للنساء اللواتي لا تعد الإنجليزية لغتهن الأولى.




