الكاتبة زينب عبد الرزاق: توفيق الحكيم كان يحيط نفسه أحيانًا بصورة نمطية كآلية دفاعية لحماية عزلته الإبداعية
قال الناقد إيهاب الملاح إن توفيق الحكيم يمثل ركنًا لا غنى عنه في مثلث الإبداع المصري المعاصر بجانب طه حسين ونجيب محفوظ.
زينب عبد الرزاق: توفيق الحكيم كان يمتلك عزة نفس وزهدا شديدين
وأشاد الملاح بالجهد التوثيقي الذي بذلته الكاتبة الصحفية زينب عبد الرزاق في إعادة تقديم الحكيم للأجيال الجديدة عبر دار المعارف، من خلال كتاب يجمع بين التحليل الفلسفي والمشاهدات الإنسانية الحية.
جاء ذلك خلال ندوة فكرية، نظمتها مكتبة الإسكندرية، لمناقشة كتاب "توفيق الحكيم.. رحلة الوعي والروح"، للكاتبة الصحفية زينب عبد الرزاق، وأدار الندوة الكاتب والناقد إيهاب الملاح، ضمن فعاليات معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين.
ومن جانبها، كشفت الكاتبة زينب عبد الرزاق أن بذرة هذا الكتاب بدأت بلقاء شخصي جمعها بالحكيم عام 1986، ومواقف إنسانية عالقة بذاكرتها منذ كانت متدربة في مؤسسة الأهرام.
وأوضحت أن الكتاب يقدم قراءة موضوعية لإنتاج الحكيم (1898–1987)، مركزًا على التحولات الفكرية والسياسية الكبرى في مسيرته، لاسيما المقاربة بين مؤلفيه الشهيرين "عودة الروح" و"عودة الوعي"، اللذين رصدا رؤية الحكيم لمصر بين عهدين متتاليين والصراع الدائم بين مفهومي القوة والقانون.
وفندت زينب عبد الرزاق خلال الندوة الأساطير التي حاصرت الحكيم لعقود، وعلى رأسها تهمة "البخل" و"عداء المرأة"، مؤكدة أنه كان يمتلك عزة نفس وزهدا شديدين، واستعرضت وقائع تبرهن على كرمه في إطار أسرته ومسؤوليته تجاه بناته، مشيرة إلى أن الحكيم كان يحيط نفسه أحيانا بصورة نمطية كآلية دفاعية لحماية عزلته الإبداعية.
وتطرقت الندوة إلى الجوانب الفلسفية والدينية الشائكة التي أثارها الحكيم، حيث أفرد الكتاب مساحة لتحليل مقالات "حديث مع الله" وقصص "أرني الله"، مع شرح لمذهبه الفكري القائم على "التعادلية".
كما تناول التحليل الأبعاد الرمزية في أعماله مثل "بجماليون"، "سليمان الحكيم"، و"مصير صرصار"، مبرزة كيف استلهم الأساطير اليونانية والموروثات المصرية لصياغة واقع معاصر.
واستعرضت المؤلفة ارتباط الحكيم ببعض الكائنات والحيوانات التي عاشت في محيطه، وكيف انعكس هذا الارتباط في تأملاته الفلسفية حول الكائنات غير البشرية، وهو ما يوثقه الكتاب في فصل خاص يتناول كواليس حياته اليومية وعلاقاته الإنسانية والمجتمعية بعيدًا عن أضواء الشهرة.
كما تناولت الندوة الإشارة إلى شبكة العلاقات الثقافية التي ربطت الحكيم بأقطاب عصره، وقدرته الاستشرافية المذهلة في مقالاته التي تنبأت بجوانب مختلفة من مستقبل المجتمع والثقافة في مصر.









