علماء يقترحون تعتيم أشعة الشمس لمواجهة ظاهرة النينيو.. هل يصبح الخيال العلمي واقعًا؟
أثار فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا بمدينة سان دييغو الأمريكية جدلًا واسعًا بعد طرح مقترح علمي يعتمد على تقليل كمية أشعة الشمس الواصلة إلى الأرض، في محاولة للحد من التأثيرات المدمرة لظاهرة النينيو، التي يتوقع خبراء المناخ أن تكون من أقوى الظواهر خلال الفترة المقبلة.
علماء يقترحون تعتيم أشعة الشمس لمواجهة ظاهرة النينيو
وبحسب دراسة نُشرت في مجلة Science Advances، يرى الباحثون أن تقنيات الهندسة الجيولوجية الشمسية قد تساعد نظريًا في تخفيف آثار الظواهر المناخية الموسمية المتطرفة، مثل النينيو، من خلال تقليل كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض.
ولا تعتمد الخطة على حجب الشمس بشكل مباشر، وإنما على استخدام تقنية تُعرف باسم *تفتيح السحب البحرية*، وذلك عبر إطلاق جزيئات دقيقة في الغلاف الجوي أو زيادة قدرة السحب فوق المحيطات على عكس أشعة الشمس إلى الفضاء، ما يؤدي إلى خفض درجات الحرارة على سطح الأرض.
ويعتقد الباحثون أن هذه التقنية قد تقلل من شدة موجات الحر والأمطار الغزيرة والجفاف المرتبطة بظاهرة النينيو.
وأجرى الفريق محاكاة لاثنتين من أقوى ظواهر النينيو في عامي 1997 و2015، وأظهرت النتائج أن تطبيق هذه التقنية قد يعزز التأثيرات المبردة ويقلل من بعض آثار الظاهرة بنسبة تصل إلى 40% في المناطق المستهدفة.
كما استند الباحثون إلى دراسة سابقة نُشرت عام 2023، أشارت إلى أن الهباء الجوي الناتج عن دخان حرائق الغابات فوق المحيط الهادئ ساهم في زيادة سطوع السحب وانعكاس جزء أكبر من الإشعاع الشمسي إلى الفضاء، ما أدى إلى تبريد نسبي للغلاف الجوي.
ورغم النتائج النظرية المشجعة، أكد الباحثون أن هذه التقنيات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة، مشيرين إلى أن استخدامها قد يتطلب تطبيقًا مستمرًا لفترات طويلة، وهو ما يثير تساؤلات حول آثاره البيئية والمناخية على المدى البعيد.
من جانبه، حذر أندرو ديسلر، أستاذ علوم الغلاف الجوي بجامعة تكساس إيه آند إم، من أن نماذج المحاكاة الحالية ليست كاملة، وأن تطبيق مثل هذه الحلول قد يؤدي إلى ظهور آثار جانبية غير متوقعة ربما تكون أخطر من المشكلة الأصلية.


