ما حكم زيارة المتاحف الأثرية المعروض بها تماثيل؟.. المفتي يجيب
تلقى الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، سؤالًا ورد إليه نصه: ما حكم زيارة المتاحف الأثرية التي تشتمل على التماثيل المعبرة عن ثقافة وحضارة الشعوب؟
وقال المفتي عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء: زيارة المتاحف التي تشتمل على التماثيل والآثار المعبِّرة عن ثقافة وحضارة الشعوب بغرض التعليم أو الترفيه أمرٌ جائزٌ شرعًا، لا يخالف تعاليم الإسلام، بل يشتمل على معاني القيام بواجب السَّير في الأرض والتعرف على الأمم ودراستها مما يعود بالفائدة على الناس في واقع حياتهم، وهو فعلٌ موافقٌ لما دأب عليه علماء الإسلام وأهله مِن لدن صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين دَوَّنوا بعضَ أسمائهم على جدران الآثار المصريَّة، ومَن بعدهم مِن التابعين والعلماء والصالحين ممن سوَّدوا المسودات ودوَّنوا المدونات في الكلام عن عجائب تلك الآثار المكنونات، ومكانتها الحضارية بين سائر الأمم، والتحريمُ الوارد في الشريعة في شأن التماثيل والمنحوتات منصبٌّ على ما كان مصنوعًا أو موضوعًا للعبادة أو مضاهاة خلق الله، فإن انتفت تلك العلل انتفت الحرمة تبعًا لها، وانتفى الحرج في إقامة المتاحف وزيارتها.
بيان المراد بالمتاحف والغرض من إقامتها
وأضاف المفتي: المتاحف ألسُنٌ ناطقة، وسجلاتٌ منظورةٌ صادقة، تُحدِّث أخبارَها، وتحفظ تاريخ شعوبها وبلادها، ليعرف اللاحق خبر السابق، ويدرك إنعام الله على الإنسان وتكريمه على سائر الخلائق.
وأكمل المفتي: والمتاحف جمع مُتحفٍ وهو: "موضع التُّحَفِ الفنيَّة أو الأثريَّة"، كما في "المعجم الوسيط" (1/ 82، ط. دار الدعوة)، ويعرف في الاصطلاح الدولي بأنه: "مقرٌّ دائمٌ من أجل خدمة المجتمع، مفتوحٌ للعامة، ويقوم بجمع وحفظ وبحث وعرض التُّراث الإنساني المادي وغير المادي؛ بغرض الإتاحة للتعليم والدراسة والترفيه"، كما في "المدونة الأخلاقية للمجلس الدولي للمتاحف" أيكوم [ICOM Code of Ethics for Museums] (ص1، 17-18، ط. المجلس الدولي للمتاحف 2017م)، وهو تعريفٌ يفيد أنَّ المُتحف عملٌ إنسانيٌّ، ووسيلةٌ لنشر العلم والمعرفة، وبناء الحضارة وبث روح الترفيه المنضبط في المجتمع.


