كيف كان النبي يحيي العشر الأواخر من رمضان؟.. اعتكف في خيمة
كيف كان النبي يحيي العشر الأواخر من رمضان، وكيف كان الصحابة يحيون الليالي الفردية التي كانوا يتحرون فيها ليلة القدر، وماذا نفعل نحن المسلمون اليوم في العشر الأواخر كي نفوز بليلة القدر؟، كلها أسئلة تراود كثيرين ممن يرغبون في التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم والصالحين في إحياء العشر. والتعرف على كيف كان النبي يحيي العشر الأواخر من رمضان واجب ديني على كل مسلم مصداقًا لقوله تعالى “لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا”. وعبر القاهرة 24 نوضح كيف كان النبي يحيي العشر الأواخر من رمضان، وأبرز العبادات المستحبة في العشر الأواخر من رمضان، وجملة من الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه الأيام المباركة.
كيف كان النبي يحيي العشر الأواخر من رمضان؟
حول كيف كان النبي يحيي العشر الأواخر من رمضان، قال الإمام ابن رجب رحمه الله: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتهجد في ليالي رمضان، ويقرأ قراءة مرتلة، لا يمر بآية رحمة إلا سأل، ولا بآية عذاب إلا تعوَّذ، فيجمع بين الصلاة، والقراءة، والدعاء، والتفكر، وهذه أفضل الأعمال وأكملها في ليالي العشر، وغيرها".

أكد الدكتور أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها، إذ كان يُحيي ليله ويوقظ أهله، تحريًا لليلة القدر التي قال الله فيها: "ليلة القدر خير من ألف شهر".
ونصح في لقاء تلفزيوني، كل مسلم بالتأسي بالنبي لاغتنام فضل هذه الأيام وأن يحرص على جملة من العبادات، توضح كيف كان النبي يحيي العشر الأواخر من رمضان، أبرزها:
- قيام الليل، من بعد صلاة العشاء حتى أذان الفجر، ويشمل التراويح والتهجد.
- ختم القرآن الكريم، وبخاصة لمن لم يتمكن من الختم في العشرين يومًا الأولى.
- الإكثار من الصدقة، اقتداءً بالنبي الذي كان أجود ما يكون في رمضان.
- إخراج زكاة الفطر في هذه الأيام.
ماذا كان يفعل الرسول في العشر الأواخر من رمضان؟
أهم ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان هو الاعتكاف، فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها "أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله"، وفي عام وفاته اعتكف عشرين يومًا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا".
وكانت هيئة اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان داخل المسجد النبوي، إذ كان يضرب خباءً أي خيمة في المسجد، ويقبل كليًا على الله بالصلاة والذكر والتهجد، متجردًا عن شواغل الدنيا، وكان يدخل معتكفه بعد صلاة الفجر، ويُحيي ليله، ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان الطبيعية.

حال الصحابة في العشر الأواخر من رمضان
لم يكن حال الصحابة في العشر الأواخر من رمضان يختلف عن حال النبي صلى الله عليه وسلم تأسيًا به واتباعًا لنهجه وسنته، فقد جاء عن الحافظ ابن رجب رحمه الله، قال ابن جرير: كانوا يستحبون أن يغتسلوا كل ليلة من ليالي العشر الأواخر، وكان النخعي يغتسل في العشر كل ليلة، ومنهم من كان يغتسل ويتطيب في الليالي التي تكون أرجى لليلة القدر.
ورُويَ عن أنس رضي الله عنه أنه إذا كان ليلة أربع وعشرين اغتسل وتطيب، ولبس حلة إزارًا ورداءً، وعن مجاهد رحمه الله، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان يوقظ أهله في العشر في العشر الأواخر.
كذلك جاء عن الأسود بن يزيد رحمه الله، عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت توقظ أهلها ليلة ثلاث وعشرين، وعن عبيدالله بن أبي يزيد رحمه الله، أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يرش على أهله الماء ليلة ثلاث وعشرين. وقال سفيان الثوري رحمه الله: أحب إليَّ إذا دخل العشر الأواخر أن يجتهد... ويُنهِض أهله وولده إلى الصلاة، إن أطاقوا ذلك.








