الجمعة 01 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

التغيير هو الثابت في الحياة

الأربعاء 18/مارس/2026 - 09:02 م

علمتني الحياة، عبر ما مرّ بي من أيام وأحداث، أن دوام الحال من المحال، وأن هذه الحقيقة ليست مجرد مقولة تتردد على الألسنة، بل قانون لا يستثني أحدًا. 

فلا يوجد من هو خارج دائرة التغيير، ويظن إنسان أنه بمنأى عن تقلبات الزمن، فالتغيير سُنّة كونية، لا يحكمها ميزان ثابت؛ فقد يقوى الضعيف، أو ربما يزداد وهنًا، وقد يضعف القوي أو تشتد سطوته، دون قاعدة واضحة، سوى أن التغيير نفسه واقع لا مفر منه بغض النظر عن أنه للأسوأ أو للأفضل.

ولعل الحكمة الإلهية في ذلك أن يظل الإنسان متيقظًا، غير آمن لدنيا جوهرها المفاجأة.
فلو استقرت الأحوال، أو أمكن التنبؤ بمساراتها، لأصاب الغرور النفوس، واطمأن الإنسان إلى وهم السيطرة، متناسيًا هشاشته أمام الزمن.
الحمقى هم الذين يأمنون الأيام وتقلباتها، ويظنون أن القوة التي بين أيديهم قادرة على حمايتهم من الانكسار، يتعاملون مع الحياة باعتبارها مضمونة العواقب، فيغفلون عن حقيقة أن الزمن لا يحابي أحدًا، وغالبًا ما تكون نهايات هؤلاء مأساوية، حين تنقلب القوة عبئًا، ويتحول الاطمئنان إلى خذلان، فيغادرون المشهد مثقلين بالخذل، بعد أن خُدعوا بوهم السيطرة.
أما الحكماء، فلا يأمنون حياة بطبعها متقلبة، ولا يظنون في الوقت ذاته أنهم قادرون على الفرار من أقدارها. 
يدركون حدودهم البشرية، فيسلّمون أمورهم لله، ويعيشون بقدر من الزهد والوعي، كضيف عابر لا يحمل من الدنيا إلا ما يعينه على إكمال الطريق، وهؤلاء، وإن قست عليهم الأيام، ينجون بقلوبهم، ويغادرون الحياة بسلام داخلي وكرامة.

والنهايات، مهما تأخرت، هي الحكم العادل في هذا المشوار الطويل؛ فهي لا تُكتب بما أظهره الإنسان للناس، بل بما استقر في قلبه من صدق أو زيف، وليس هناك أشقى ممن خدع نفسه، فخاب سعيه في الدنيا، وهو يظن أنه يحسن صنعًا.

تابع مواقعنا